الفيروز آبادي
420
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أبى الدّرداء يرفعه : « كان من دعاء داود عليه السّلام : اللهمّ إنّى أسألك حبّك وحبّ من يحبّك ، والعمل الّذى يبلّغنى حبّك . اللّهمّ اجعل حبّك أحبّ إلىّ من نفسي وأهلي ، ومن الماء البارد » . وفيه أيضا من حديث عبد اللّه بن يزيد الخطمىّ « 1 » أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول في دعائه : « اللهمّ ارزقني حبّك وحبّ من يحبّك وحبّ من ينفعني حبّه عندك . اللهمّ ما رزقتني ممّا أحبّ فاجعله قوّة لي فيما تحبّ ، وما زويت عنّى ممّا أحبّ فاجعله فراغا لي فيما يحبّ » . والقرآن والسنّة مملوءان بذكر من يحبّ اللّه سبحانه من عباده ، وذكر ما يحبّه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم . فلا يلتفت إلى من أوّل محبّته تعالى لعباده بإحسانه إليهم وإعطائهم الثواب ، ومحبّة العباد له تعالى بمحبّته طاعته والازدياد من الأعمال لينالوا به الثواب ، فإن هذا التأويل يؤدّى إلى إنكار المحبّة ، ومتى بطلت مسألة المحبّة بطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان ، وتعطّلت منازل السّير ، فإنّها روح كلّ مقام ومنزلة وعمل ، فإذا خلا منها فهو ميّت ، ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها ، بل هي حقيقة الإخلاص ، بل هي نفس الإسلام ؛ فإنّه الاستسلام بالذّل والحبّ والطّاعة للّه . فمن لا محبّة له لا إسلام له البتّة . ومراتب المحبّة عشرة : الأوّل « 2 » العلاقة والإرادة والصبابة « 3 » ، والغرام
--> ( 1 ) في الأصلين : « رديت » والتصويب من النهاية الا في العاشر . ويلاحظ أنه عد العلاقة والإرادة والصبابة والغرام أربعة وظاهر الكلام أنها واحد . في غريب الحديث ومن الجامع الصغير . ( 2 ) الأولى حذفه ، فإنه لم يذكر « الثاني » وما بعده ، بل جرى على طريقة السرد . ( 3 ) في الأصلين : « الصيانة » والوجه ما أثبت .